السيد محمدحسين الطباطبائي

273

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 1 » » . « 2 » أقول : وفي هذا المعنى روايات أخرى ، وفيها أيضا أنّ ذلك من التأويل ، وسيجيء معنى التأويل في أوائل سورة آل عمران . قوله سبحانه : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . . . وهذا أيضا من شواهد أنّ الصبر هاهنا هو الصبر في جنب اللّه ، فكون الأشياء ملكا خالصا للّه سبحانه ، لا يدع لها من نفسها شيئا ، حتّى يجزع على فقده جازع متأسف ، إلّا ما يتراءى في الظاهر من ملك الإنسان لنفسه - ولما يتعلّق به نوع تعلّق - ملكا صوريّا واستقلالا وهميّا ، ويحسمه : أنّ هذه الأشياء هالكة جميعا راجعة إليه سبحانه ، فالتفات المصاب إلى هذين المعنيين يمنع من نزول أثر النازلة في نفسه . اعلم : أنّ إصلاح أخلاق النفس وملكاتها في جانبي العلم والعمل ، واكتساب الفاضلة وطمس الرديّة منها ، إنّما هو بتكرار الأعمال الصالحة - المناسبة لها - ومزاولتها وممارستها حتّى تثبت العلوم الجزئيّة الحاصلة من الموارد ، وتنتقش في النفس انتقاشا متعذّر الزوال أو متعسّره ، فهي اختيارية باختيارية جزئيات الأعمال والأفعال ، والفعل الاختياري مسبوق بالعلم بالأصلح والخير والنافع ، وهذا العلم الذي - هو مبدأ الفعل الاختياري - هو الغاية له ، مثاله : أنّ إرادة الانتقام توجب فعل ما يكرهه العدوّ ، فيحصل الانتقام . إذا عرفت هذا علمت : أنّ هناك لتهذيب الأخلاق مسلكين :

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 2 ) . الغيبة للنعماني : 250 ، الحديث : 5 .